عبد اللطيف البغدادي

135

التحقيق في الإمامة وشؤونها

ابن ثمان سنين - بلا مغالات ولا مبالغة - كعلم سميّه وجده محمّد بن عبد الله ( ص ) وهو مستمدٌ منه . الأسئلة التي قُدِمّتْ إليه بحضور عمّه حتى أنه لما قبض الإمام الرضا ( ع ) توجّه تلك السنة أكابر المسلمين من العلماء والفقهاء والمتكلمين من الشيعة وغيرهم إلى الحج ، وتشرفوا بلقائه بالمدينة ، فدخلوا عليه في داره للتعرف على صحة إمامته ، هذا وقد حضر خلق كثير من الشيعة ومن كل بلد لذلك إذ دخل عمّه عبد الله بن موسى بن جعفر وكان شيخاً كبيراً نبيلاً ، عليه ثياب خشنة وبين عينيّه سجّادة ، أي أثر السجود ، فجلس ، وخرج أبو جعفر الجواد من الحجرة ، وعليه قميص ورداء ، وفي رجليه نعلان ، فقام عمّه عبد الله وقبّل ما بين عينيه ، وقامت الشيعة إجلالاً له ، ثم قعد أبو جعفر على كرسي ، وجلس الناس ينظر بعضهم إلى بعض تحيّراً لصغر سنه . فابتدر رجل من القوم فقال لعمه سائلاً منه : أصلحك الله ما تقول في رجلٍ أتى بهيمة ؟ فقال : تقطع يمينه ، ويضرب الحد ، فغضب أبو جعفر ( ع ) ثم نظر إليه فقال : يا عم اتقِِ الله ، اتقِِ الله انه لعظيم ان تقف يوم القيامة بين يدي الله عَزّ وجَلّ فيقول لك : لِمَ أفتيت الناس بما لا تعلم ؟ . فقال عمّه استغفر الله يا سيدي ، أليس قال هذا أبوك صلوات الله عليه ؟ فقال أبو جعفر ( ع ) : إنّما سُئِل أبي عن رجل نبش قبر امرأةٍ فنكحها ، فقال أبي : تقطع يمينه للنبش ، ويضرب حدّ الزنا ، فان حرمة الميتة